ابن إدريس الحلي

169

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

قيل : في معنى « الْمُبِينِ » قولان : أحدهما - قال قوم : المبين أنه من عند اللَّه . وقال قتادة : المبين عن الرشد من الغي ، وأضاف الآيات إلى الكتاب وهي الكتاب كما قال « إِنَّه لَحَقُّ الْيَقِينِ » « 1 » . والتلاوة الإتيان بالثاني بعد الأول في القراءة تلاه يتلوه تلاوة فهو تال لمقدم والمقدم والتالي مثل الأول والثاني . والنبأ الخبر عما هو عظيم الشأن . والحق هو ما يدعو اليه العقل ، ونقيضه الباطل وهو ما صرف عنه الحق . ثم وعد تعالى وحكم بأنه يريد أن يمن على الذين استضعفوا في الأرض ، وهو عطف على قوله « يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً » ونحن نريد أن نمن . وقال قتادة : يعني من بني إسرائيل « ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً » يقتدى بهم « ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » لمن تقدمهم من قوم فرعون . وروى قوم من أصحابنا أن الآية نزلت في شأن المهدي عليه السّلام وأن اللَّه يمن عليه بعد أن استضعف ، ويجعله اماما ممكنا ويورثه ما كان في أيدي الظلمة . فصل : قوله « وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى » الآية : 7 . أي : ألهمناها وقذفنا في قلبها وليس بوحي نبوة « 2 » ، في قول قتادة وغيره . وقال الجبائي : كان الوحي رؤيا منام عبر عنه من يوثق به من علماء بني إسرائيل . وقوله « فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ » والالتقاط إصابة الشيء من غير طلب ، ومنه اللقطة

--> ( 1 ) . سورة الحاقة : 31 . ( 2 ) . في التبيان : نوم .